عن معاداة المصريين أتحدّث

سمعنا عن رهاب الأجانب ..  وعن الرهاب الإسلام .. ومعاداة الأتراك .. ومعاداة اليهوديّة .. و اليوم نسمع عن حالة مرضيّة هستيريّة أخرى وهي معاداة المصريين (رهاب المصريين).

أعراض هذا الرهاب كثيرة: كجحوظ العينين .. وارتفاع ضغط الدم .. التعرّق الشديد .. ارتعاش .. جفاف الحلق .. تأجير العقل .. فقدان الأعصاب والسيطرة على الأفعال الشعوريّة … انفلات اللسان .. التفوّه بألفاظ بذيئة .. والتقليل من شأن مصر .. تاريخ مصر .. ثقافة مصر .. عادات مصر .. الشعب المصري .. بمجرد ذكر اسم مصر أو أي شيء يمت لها بصِلة كالكوشري والكبدة الإسكندرانيّة وأبو الهول وقناة السويس !!!

أسباب هذه الظاهرة كثيرة ومتنوّعة منها السياسيّ الدّينيّ و الاجتماعيّ، أبرزها:

الموقف من القضيّة الفلسطينيّة:

السبب الرئيس لهذا الرهاب .. فمصر صهوينيّة ومتواطئة مع اليهود منذ نشوء دولة إسرائيل في نظر المصابين بهذا الرهاب .. أسلحتها الفاسدة كانت سبباً من أسباب النكبة ..  في النكسة هُزم الجيش المصري هزيمة نكراء في ستة أيام ودمرت طائراته حتى قبل أن تقلع رغم إمكانيّات الحيش المصري .. زيارة السادات للقدس واعتراف مصر باسرائيل … واجتياح لبنان وغض النظر وحفظ اللسان من الجانب المصري .. وموقف الحكومة المصريّة من الحرب الإسرائيليّة على لبنان صيف تموز 2006 … وموقف الحكومة المصريّة من انتخابات الفلسطينيّة عام 2006 .. وموقفها من العدوان الإسرائيليّ على غزّة 2008 – 2009 والحصار المفروض عليها من الجانب الإسرائيلي .. وإغلاقها للحدود المشتركة مع القطاع .. وبنائها للجدار الفولاذيّ العازل .. والمعاملة السيّئة والمهينة للمنظمات الإنسانيّة وقافلات المساعدة للشعب الفسطينيّ .. وقمع الشرطة المصريّة لأي مظهر من مظاهر المساندة الشعبية والأهليّة المدنيّة المصريّة لفلسطينيّي القطاع .. كلها دليل على صهيونيّة مصر بنظر البعض !!!!

موقف الحكومة مصريّة لما يحدث في غزّة  مخزيٍ .. لا أنكر .. لكن ؟ ..  هل يتم تحميل الشعب المصري خطايا حكومته.

الفتاوى الأزهريّة:

الفتاوى العجيبة .. الطريفة .. المخجلة .. الظريفة .. المهينة .. المضحكة .. المبكية .. الصادرة من أعرق المؤسسات الإسلاميّة “الأزهر” .. لم يعد للإفتاء أي شروط أو آداب .. بل أصبحت الفتاوى تصدر حسب الرغبة والطلب .. تقبيل الزميلات الجامعيّات حلال .. إرضاع المرأة لزميلها في العمل واجب منعاً للخلوة .. وأي رجل وامرأة يخلعان ملابسهما أثناء ممارستهما لعلاقتهما الزوجية زواجهما باطل .. وأي صحفي يتحدّت عن الريّس مبارك يجب جلده .. وبناء الجدار الفولاذي العازل وخنق مليون ونصف مليون شخص جائز لأمن مصر .. وآخر حلقة من مسلسل “الفتاوى” تحريم استخدام موقع الفيس البوك !

هذه الفتاوى الغير المسؤولة .. البعيدة كل البعد عن الإسلام ومبادئه تعيد للأذهان أظلم فترة في التاريخ الإسلامي “العصر المملوكي”  (ما تزرعوش ملوخيّة .. الملوخيّة حرام .. ازرعوا بامية) .. أتمنّى أن يبق العصر المملوكي هو الأسوأ … أتمنّى !!!

العنجهيّة المصريّة:

عنجهيّة المصريين وافتخارهم الدائم “بمصريّتهم” فمصر أمّ الدنيا ومصر فوق الجميع .. لا أريد التقليل من شأن مصر … لكن!!! .. في الوقت الراهن لايوجد أي شيء في مصر -و البلدان العربيّة- يستدعي الافتخار .. يعني .. لو كان إمريكيّ يتحدث عن أمريكا ويفتخر بكونه من بلاد اليانكي (لا أريد ذكر الإنجازات الأمريكيّة)  .. أو ياباني يتفتخر بثقافته اليابانيّة واقتصاد بلاده الرابع عالميّاً وإنجازات اليابان  العلميّة .. أو روسيّ يفتخر بوطنه العائد وبقوّة إلى نادي الكبار .. أو حتى إسرائيليّ وكيف اخضعت دولتهم الهجينة مليار ونصف مخلوق فضائي.

لكن مصريّ ويفتخر بمصريّته هذا أمر غير منطقي ..  غير واقعي .. وبالتالي غير مقبول، لا أعتقد أن الأرز والدُّقَّة والبصل والشوارع الغير نظيفة والأحياء الغير مخدّمة والقطارات المتهالكة والأبنية المتصدعة المهددة بالانهيار .. أشياء يمكن الافتخار بها !!!

السنميا والمسرح المصريّ:

لا أتحدث عن أفلام أيام زمان ..  أفلام عبد الحليم و أسمهان وفريد الأطرش .. بل أفلام ومسرحيّات تلك الحقبة الحمراء (ثمانينيّات القرن الماضي بشكل خاص) من تاريخ السينما والمسرح المصريّ …. أفلام ومسرحيّات عاطف الطيب وخيري بشارة وعادل إمام ونور الشريف ونادية الجندي ويسرى وسمير غانم  .. أفلام ومسرحيّات مليئة بالمشاهد الساخنة ولقطات العُري .. أفلام ومسرحيّات تروّج لعادات وقيم غريبة عن مجتمعاتنا .. أفلام ومسرحيّات تقلل من كل مظهر مُحافظ .. أفلام ومسرحيّات رخيصة .. تجاريّة !

السياحة المصريّة:

لمصر تاريخ عظيم وحضارة عريقة وطبيعة خلّابة .. أهرامات الجيزة  .. حدائق الازهر  .. معبد الأقصر وابن عمّه أبو سمبل.. برج القاهرة .. الكنيسة المعلقة .. قلعة قايتباي .. دير سانت كاترين .. مكتبة الإسكندرية .. المتحف الإسلاميّ .. الصحارى المصريّة .. جبال سيناء .. منخفض القطّارة وغيرها الكثير  .. كلّها أماكن جميعنا نحلم بزيارتها .

لكن أغلب السيّاح القادمون لمصر .. لهم وجهات وأهداف أخرى محددة .. كشواطئ البحر الأحمر  وملاهي المدينة التي لاتنام .. الأمور واضحة .. لن أكتب أكثر!

كلمة أخيرة

لمرضى متلازمة حسني مبارك  وأنفلونزا أبو الهول .. إليكم الدواء :

جرعة إنسانيّة .. والقليل من المنطقيّة .. مع تفكير سليم عقلانيّ وغير نمطيّ .. والابتعاد عن التعميم .. وعدم تحميل شعب مقهور وزرَ حكومته .. قبل وأثناء وبعد الطعام .. وفي كل لحظة .. الكشفيّة مجانيّة ;) .

دمتم بخير!

  1. مرحباً
    بدايةً , صورة معبرة فعلاً اختصرت ما أردتَ أن تقول بشكل ما ,
    أنا أتفق معك كلياً فيما قلت , فأنا أدرس في مصر و شاهد على الموقف النبيل للشعب دون موقف حكومته , أعرف ذلك من الوسط المحيط بي موقفهم لا يحيد أنملة عن الحق , و إقران الحكومات بالشعوب كافة سواء في مصر أو أي بلد عربي ليس عدلاً مطلقاً كما تفضلتَ , فتلك الشعوب لم تختر حكوماتها أصلاً و إنما هي مجرد شعوب مقهورة مغلوب على أمرها, ليس هناك ما أزيد على ما قلتَ , فقط أحببت تأييدك .
    و سأضرب لك مثلاً مضحكاً-عن هذا المرض- فعلاً جرى حين كان يلعب المنتخب المصري مع المنتخب الغاني في المباراة النهائية تلك , كنا مجموعة من سوريين و أردنيين و مصريين و من فلسطين أيضاً لا أخفيك أنّ متلازمتك التي أسميت كانت حاضرة عند بعض الأشخاص و قد عاتبناهم طبعاً, قال لي صديقي ( إنشالله بتخسر مصر جكارا بحسني البرظان) :D و كأن المنتخب يلعب في حديقة قصر الرئيس مبارك و ينام في أسرّة القصر!

    تحياتي لك مازن

    • مباراة مصر مع غانا كانت السبب المباشر لكتابتي هذه التدوينة ، بتعرف مرة رفيقي شبّه حسني مبارك بحسني البورظان قام نط رفيقي التاني مقاطعاً … ولك شو جاب حسني البورظان لحسني بظيخ :)

      نوّرت أخي سعيد وشكراً لمرورك :)

    • SomeOneFromMars
    • فبراير 21st, 2010

    اليوم اجا لعندي أحدهم (مصري) بيعرفني من معرفة أبي وبدو يطبق جهاز كمبيوتر شي شغلة :) (هي قصة تانية) المهم رحنا على المحل ونحن عمنقي قطع الجهاز صارت خناقة برة والباكستاني اللي كان عميكتب المواصفات ليسعرنا القطع شرد برة سألتو أنو شو صاير قام قلي بعد ثواني من الشرود: “شوف هاد سيارة واقف هو مسري, وهاد وراه يجي يوقف بعد مسري وهاد كلو مسري مخ…”وهون أنا قاطعتو حتى ما يكمل ويحكي شروي غروي قدام الرجال اللي ما انتبه لجنسيتو :)
    العبرة من الحكي فوق, أنو يا ريت تترجملنا هالتدوينة لجميع اللغات المنتشرة هون بالخليج حتى ننصح هالبشر بقراءتها لعل وعسى يشفوا من هالمرض العضال المتفشي والذي لا يعرف دين ولا قومية!

    اللهم عافنا واعفوا عنا أحسن الشي.
    تحية

    • آخر جملة بتعليقك بتختصر ردي على على هالقصّة الظريفة :) : اللهم عافنا واعفوا عنا

      تحياتي رفيق ;)

  1. No trackbacks yet.